أبو علي سينا
130
الشفاء ( الإلهيات )
لا نفس الكثرة « 1 » ثم لو كانت من المضاف لكان كما تقال ماهيتها بالقياس إلى الوحدة لكان يقال « 2 » ماهية الوحدة من حيث هي وحدة بالقياس إلى الكثرة على شرط انعكاس المضافين ، ولكانا متكافئين « 3 » في الوجود من حيث هذه وحدة وتلك كثرة ، وليس الأمر كذلك . فإذ « 4 » قد بان لك جميع هذا ، فبالحري أن تجزم أن لا تقابل بينهما في ذاتيهما ولكن يلحقهما تقابل « 5 » وهو : أن الوحدة من حيث هي مكيال تقابل الكثرة من حيث هي مكيل . وليس كون الشيء وحدة ، وكونه مكيالا ، شيئا واحدا بل « 6 » بينهما فرق . والوحدة يعرض لها أن تكون مكيالا « 7 » ، كما أنها يعرض لها « 8 » أن تكون علة . ثم الأشياء يعرض لها - بسبب الوحدة التي توجد لها - أن تكون مكاييل ، لكن واحد كل شيء « 9 » ومكياله هو من جنسه . فالواحد في الأطوال « 10 » طول ، وفي العروض عرض ، وفي المجسمات مجسم ، وفي الأزمنة زمان ، وفي الحركات حركة ، وفي الأوزان وزن ، وفي الألفاظ لفظ ، وفي الحروف حرف « 11 » . وقد يجتهد أن يجعل الواحد في كل شيء أصغر مما يمكن ليكون التفاوت فيه « 12 » أقل ما يكون ، فبعض الأشياء يكون واحده « 13 » مفترضا بالطبع مثل : جوزة وبطيخة ، وبعضهما « 14 » يفرض فيه واحد بالوضع « 15 » . فما زاد على ذلك الواحد أخذ أكثر من الواحد ، وما نقص منه لم يؤخذ واحدا « 16 » ، بل يكون « 17 » الواحد هذا المفروض بتمامه ، ويجعل هذا الواحد أيضا من أظهر الأشياء في ذلك الجنس
--> ( 1 ) لا نفس الكثرة : ساقطة من ج ( 2 ) لكان يقال : فكان يقال ج ، هامش ص ( 3 ) متكافئين : يتكافئان م ( 4 ) فإذ : إذ ج ؛ وإذ ط ( 5 ) تقابل : تقال د ( 6 ) شيئا واحدا بل : ساقطة من م . ( 7 ) بينهما . . . مكيالا : ساقطة من م ( 8 ) أنها يعرض لها : أنها يعرض ط ، م ( 9 ) كل شئ : كالشىء ط ، كل طا ( 10 ) الأطوال : الأطول م ( 11 ) وفي الألفاظ . . . حرف وفي ألفاظ الحروف حرف م ( 12 ) التفاوت فيه : المتفاوت منه ب ( 13 ) واحدة : واحدا د ( 14 ) وبعضهما : وفي بعضهما ج ، ط ( 15 ) بالوضع : بالطبع م ( 16 ) واحدا : واحد د ( 17 ) يكون : يجعل ح ، ط .